ابن الأثير

521

الكامل في التاريخ

فأهلكهم البرد ، ووقع فيهم الوباء ، فأحصي الموتى منهم فكانوا اثني [ 1 ] عشر ألفا ، هذا من موضع واحد ، فما الظنّ بالباقي ؟ ولمّا استولى الملثّم على إفريقية قطع خطبة أولاد عبد المؤمن وخطب للإمام النّاصر لدين اللَّه الخليفة العبّاسيّ ، وأرسل إليه يطلب الخلع والأعلام السود . وقصد في سنة اثنتين وثمانين [ وخمسمائة ] مدينة قفصة فحصرها ، فأخرج أهلها الموحّدين من عساكر ولد عبد المؤمن وسلّموها في الملثّم ، فرتّب فيها جندا من الملثّمين والأتراك ، وحصّنها بالرجال مع حصانتها في البناء . وأمّا يعقوب بن يوسف بن عبد المؤمن فإنّه لمّا وصله الخبر اختار من عساكره عشرين ألف فارس من الموحّدين ، وقصد قلّة العسكر لقلّة القوت في البلاد ، ولما جرى فيها من التخريب والأذى ، وسار في صفر سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة ، فوصل إلى مدينة تونس ، وأرسل ستّة آلاف فارس مع ابن أخيه ، فساروا إلى عليّ بن إسحاق الملثّم ليقاتلوه ، وكان بقفصة ، فوافوه ، وكان مع الموحّدين جماعة من الترك ، فخامروا عليهم ، فانهزم الموحّدون ، وقتل جماعة من مقدّميهم ، وكان ذلك في ربيع الأوّل سنة ثلاث وثمانين . فلمّا بلغ يعقوب الخبر أقام بمدينة تونس إلى نصف رجب من السنة ، ثمّ خرج فيمن معه من العساكر يطلب الملثّم والأتراك ، فوصل إليهم ، فالتقوا بالقرب من مدينة قابس ، واقتتلوا ، فانهزم الملثّم ومن معه ، فأكثر الموحّدون القتل حتى كادوا يفنونهم ، فلم ينج منهم إلّا القليل ، فقصدوا البرّ ، ورجع يعقوب من يومه إلى قابس ففتحها وأخذ منها أهل قراقوش وأولاده وحملهم إلى مرّاكش ، وتوجّه إلى مدينة قفصة فحصرها ثلاثة أشهر ، وقطع أشجارها ، وخرّب ما حولها ، فأرسل إليه الترك الذين فيها يطلبون الأمان لأنفسهم ولأهل

--> [ 1 ] - اثنا .